تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
. فيستعيض من الوصف الحركة والتصرف ، ويبرز المفارقة بين الظاهر والباطن ، في نسق من الصور المتحركة في النفس والخيال . 4 - وفريق من الناس ضعيف العقيدة ، ضعيف العزيمة ، مستور الحال ، لا يتبيّن ضعفه في فترة الرخاء ، فإذا جدّ الجدّ ، وجاء الشدّ ، ظهر هذا الضعف على أتمه . . هؤلاء يصورهم نموذجا واضحا في هذه الكلمات :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ! فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ !
. ومنظر المغشيّ عليه من الموت معهود ، فما هو إلا أن يذكر التعبير ، حتى تبرز صورتهم في الضمير ، مصحوبة بالسخرية والتحقير . 5 - وقد يبرز هذا « النموذج » في حادثة مرويّة ، فيتجاوز الحادثة الخاصة ويخلد نموذجا عامّا :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ، إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قالَ : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا ؟ قالُوا : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي