ولا يجيبون ، لأنهم لا يعون ولا يتبينون ، وأن دعاء عبادهم لهم عبث لا طائل وراءه ؛ فيختار صورة تبيّن هذا المعنى ، وتجسّم هذه الحالة ، وتلمس الحس والنفس بأقوى مما تلمسهما العبارات العادية ، عن المعاني الذهنية .
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
.
هكذا ينعق الكفار بما لا يسمع ، وينادون ما لا يفهم ، فلا يصل إليه من أصواتهم إلا دعاء مبهم ، ونداء لا يفهم . فهؤلاء الآلهة لا يميزون بين الأصوات ولا يفهمون مراميها . وهذا مثل ، ولكنه صورة شاخصة . صورة جماعة يدعون آلهة تصل إليها أصواتهم مبهمة ، فلا تفهم مما وراءها شيئا ؛ وفيها تتجلى غفلة الداعين وعبث دعوتهم ، بجانب غفلة المدعوين واستحالة إجابتهم !
8 - ويريد أن يجسم ضعف هؤلاء الآلهة ، أو الأولياء من دون اللّه عامة ، ووهن الملجأ الذي يلجأ إليه عبّادهم حين يحتمون بحمايتهم ، فيرسم لهذا كله صورة مزدوجة :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ ، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
.
فهم عناكب ضئيلة واهنة ، تأوي من حمى هؤلاء الآلهة أو الأولياء إلى بيت كبيوت العنكبوت أوهن وأضأل ،
« وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ »
ولكنهم لا يعلمون حتى هذه البديهيّة