ويدعك تتخيّل صورة الهباء المنثور ، فتعطيك معنى أوضح وآكد ، للضياع الحاسم المؤكد .
3 - أو يرسم هذه الصورة المطوّلة بعض الشيء لهذا المعنى نفسه :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ، لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
.
فتزيد الصورة حركة وحياة ، بحركة الريح في يوم عاصف ، تذر الرماد وتذهب به بددا ، إلى حيث لا يتجمع أبدا .
4 - ويريد أن يبين للناس أن الصدقة التي تبذل رياء ، والتي يتبعها المنّ والأذى ، لا تثمر شيئا ولا تبقى . فينقل إليهم هذا المعنى المجرد ، في صورة حسية متخيلة على النحو التالي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ، كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ ، وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ، فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً
.
ويدعهم يتملون هيئة الحجر الصلب المستوي ، غطته طبقة خفيفة من التراب ، فظنت فيه الخصوبة ؛ فإذا وابل من المطر يصيبه ؛ وبدلا من أن يهيئه للخصب والنماء - كما هي شيمة الأرض حين تجودها السماء - إذا به - كما هو المنظور - يتركه صلدا ؛ وتذهب تلك الطبقة الخفيفة التي كانت تستره ، وتخيّل فيه الخير والخصوبة .
ثم يمضي في التصوير لإبراز المعنى المقابل لمعنى الرياء ، ومعنى الذهاب بالصدقة التي يتبعها المن والأذى :