مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ، أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
فيرسم صورة الحرث تأخذه الريح فيها برد يضرب الزرع والثمار فيهلكها ، فلا ينال صاحب الحرث منه ما كان يرجو بعد الجهد فيه ، كالذي ينفق ماله وهو كافر ، ويرجو الخير فيما أنفق ، فيذهب الكفر بما كان يرجوه .
ولا يفوتنا ما في جرس كلمة « صرّ » من تصوير لمدلولها ، وكأنما هو قذائف صغيرة تنطلق على الحرث فتهلكه . وذلك لون من التناسق ، سنعرض له كذلك في فصله الخاص .
6 - ويريد أن يبرز معنى : أن اللّه وحده يستجيب لمن يدعوه ، وينيله ما يرجوه ؛ وأن الآلهة التي يدعونها مع اللّه لا تملك لهم شيئا ، ولا تنيلهم خيرا ، ولو كان الخير قريبا ؛ فيرسم لهذا المعنى هذه الصورة العجيبة :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ، إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ ؛ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ؛ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
.
وهي صورة تلح على الحس والوجدان ، وتجتذب إليها الالتفات ، فلا يستطيع أن يتحول عنها إلا بجهد ومشقة ؛ وهي من أعجب الصور التي تستطيع أن ترسمها الألفاظ : شخص حيّ شاخص ، باسط كفّيه إلى الماء ، والماء منه قريب ، يريد أن يبلغه فاه ، ولكنه لا يستطيع ، ولو مدّ مدّة فربما استطاع ! .
7 - ويبين أن الآلهة الذين يعبدون من دون اللّه ، لا يسمعون