تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ، أَصابَها وابِلٌ ، فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
. فهنا الوجه الثاني للصورة ، والصفحة المقابلة للصفحة الأولى ، فهذه الصدقات التي تنفق ابتغاء مرضاة اللّه ، هي في هذه المرة كالجنة ، لا كحفنة من تراب ؛ وإذا كانت حفنة التراب هناك على وجه صفوان ، فالجنة هنا فوق ربوة ؛ وهذا هو الوابل مشتركا بين الحالتين ، ولكنه في الحالة الأولى يمحو ويمحق ، وفي الحالة الثانية يربي ويخصب . في الحالة الأولى يصيب الصفوان ، فيكشف عن وجه كالح كالأذى ؛ وفي الحالة الثانية يصيب الجنة ، فيمتزج بالتربة ويخرج « أكلا » . ولو أن هذا الوابل لم يصبها ، فإن فيها من الخصب والاستعداد للإنبات ، ما يجعل القليل من المطر يهزها ويحييها !
« فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ »
. ولا أريد أن أتعرّض هنا لذلك التناسق العجيب في جو الصورة ، وفي تماثل جزئياتها ، وفي توزيع هذه الجزئيات على الرقعة فيها . حيث يكون الصفوان تغشّيه طبقة خفيفة من التراب ، مثلا للنفس المؤذية تغشيها الصدقة تبذل رياء ( والرياء ستار رقيق يخفي القلب الغليظ ) وحيث توضع الجنة فوق ربوة ، في مقابل الحفنة من التراب فوق الصفوان . . . فهذا التقسيم والتوزيع ، وهذا التقابل والتنسيق ، متروك كله إلى فصل سيجيء من فصول هذا الكتاب . 5 - ثم يعود إلى ذلك المعنى مرة أخرى فيقول :
التصوير الفني في القرآن — صفحة 40 | سيد قطب