تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا ، فَانْسَلَخَ مِنْها ، فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ، وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ : إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ، أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ »
. وفي الصورة تحقير وتقذير - وذلك غرض ديني لا شأن لنا به هنا - ولكنها من الوجهة الفنية صورة شاخصة ، فيها الحركة الدائبة . وهي صورة معهودة ، فهي في تثبيت المعنى المراد بها أشد وأقوى . وهكذا يلتقي الغرض الديني بالغرض الفني ، كالشأن في جميع الصور التي يرسمها القرآن . 3 - ويريد أن يوضح حالة تزعزع العقيدة ، حيث لا يستقر الإنسان على يقين ، ولا يحتمل ما يصادفه من الشدائد بقلب راسخ ؛ ولا يجعل عقيدته في معزل عن ملابسات حياته ، بعيدة عن ميزان الربح والخسارة . فيرسم لهذا التزعزع صورة تهتز وتترنح ، وتوشك على الانهيار :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
. إن الخيال ليكاد يجسم هذا « الحرف » الذي يعبد اللّه عليه هذا البعض من الناس ، وإنه ليكاد يتخيّل الاضطراب الحسي في وقفتهم ، وهم يتأرجحون بين الثبات والانقلاب ؛ وإن هذه الصورة لترسم حالة التزعزع بأوضح مما يؤديه وصف التزعزع ،