تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
والوجدانات . فالمعاني ترسم وهي تتفاعل في نفوس آدمية حيّة ، أو في مشاهد من الطبيعة تخلع عليها الحياة . * * * والآن نأخذ في ضرب الأمثال : ونبدأ بالمعاني الذهنية التي تخرج في صورة حسية : 1 - يريد أن يبين أن الذين كفروا لن ينالوا القبول عند اللّه ، ولن يدخلوا الجنة إطلاقا ، وأن القبول أو الدخول أمر مستحيل . هذه هي الطريقة الذهنية للتعبير عن هذه المعاني المجردة . ولكن أسلوب التصوير يعرضها في الصورة الآتية :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها ، لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ، وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
. ويدعك ترسم بخيالك صورة لتفتح أبواب السماء ، وصورة أخرى لولوج الحبل الغليظ في سم الخياط ؛ ويختار من أسماء الحبل الغليظ اسم « الجمل » خاصة في هذا المقام ؛ ويدع للحس أن يتأثر عن طريق الخيال بالصورتين ما شاء له التأثر ، ليستقر في النهاية معنى القبول ومعنى الاستحالة ، في أعماق النفس ، وقد وردا إليها من طريق العين والحس - تخييلا - وعبرا إليها من منافذ شتى ، في هينة وتؤدة ، لا من منفذ الذهن وحده ، في سرعة الذهن التجريدية . 2 - ويريد أن يبين أن اللّه سيضيع أعمال الذين كفروا كأن لم تكن قبل شيئا ، وستضيع إلى غير عودة فلا يملكون لها ردا ، فيقدم هذا المعنى مصوّرا في قوله :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
.