تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

التصوير الفنّي

التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن . فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني ، والحالة النفسية ؛ وعن الحادث المحسوس ، والمشهد المنظور ؛ وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية . ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة ، أو الحركة المتجددة . فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة ؛ وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد ؛ وإذا النموذج الإنساني شاخص حيّ ، وإذا الطبيعة البشرية مجسّمة مرثية . فأما الحوادث والمشاهد ، والقصص والمناظر ، فيردها شاخصة حاضرة ؛ فيها الحياة ، وفيها الحركة ؛ فإذا أضاف إليها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التخييل . فما يكاد يبدأ العرض حتى يحيل المستمعين نظارة ؛ وحتى ينقلهم نقلا إلى مسرح الحوادث الأول ، الذي وقعت فيه أو ستقع ؛ حيث تتوالى المناظر ، وتتجدد الحركات ؛ وينسى المستمع أن هذا كلام يتلى ، ومثل يضرب ؛ ويتخيّل أنه منظر يعرض ، وحادث يقع . فهذه شخوص تروح على المسرح وتغدو ؛ وهذه سمات الانفعال بشتى الوجدانات ، المنبعثة من الموقف ، المتساوقة مع الحوادث ؛ وهذه كلمات تتحرك بها الألسنة ، فتنم عن الأحاسيس المضمرة . إنها الحياة هنا ، وليست حكاية الحياة . فإذا ما ذكرنا أن الأداة التي تصوّر المعنى الذهني والحالة النفسية ؛ وتشخص النموذج الإنسانيّ أو الحادث المرويّ ، إنما