تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

كيف فهم القرآن

لا نستطيع أن نجد في حديث العرب المعاصرين لنزول القرآن صورة معيّنة لهذا الجمال الفني الذي سمّوه تارة شعرا ، وسموه تارة سحرا . وإن استطعنا أن نلمّح فيه صورة لما مسّهم منه من تأثير . لقد تلقّوه مسحورين ، يستوي في ذلك المؤمنون والكافرون : هؤلاء يسحرون فيؤمنون ، وهؤلاء يسحرون فيهربون . ثم يتحدث هؤلاء وهؤلاء عما مسّهم منه ، فإذا هو حديث غامض ، لا يعطيك أكثر من صورة المسحور المبهور ، الذي لا يعلم موضع السحر فيما يسمع من هذا النظم العجيب ، وإن كان ليحس منه في أعماقه هذا التأثير الغريب . فهذا عمر بن الخطاب يقول في رواية : « فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام » ويقال عنه في رواية إنه قال : « ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! » . وهذا الوليد بن المغيرة يقول وهو كافر بمحمد وبالقرآن ؛ لا يتهم بحبه أو موالاته : « واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه يعلو وما يعلى » . ثم يقول : « ما هو إلا سحر يؤثر . أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ » . وهذا القرآن يصف أثره في نفوس المؤمنين به ، ونفوس الذين أوتوا العلم من قبله ، بأنه :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. . . و
« إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ »
التصوير الفني في القرآن — صفحة 25 | سيد قطب