كيف فهم القرآن
لا نستطيع أن نجد في حديث العرب المعاصرين لنزول القرآن صورة معيّنة لهذا الجمال الفني الذي سمّوه تارة شعرا ، وسموه تارة سحرا . وإن استطعنا أن نلمّح فيه صورة لما مسّهم منه من تأثير .
لقد تلقّوه مسحورين ، يستوي في ذلك المؤمنون والكافرون :
هؤلاء يسحرون فيؤمنون ، وهؤلاء يسحرون فيهربون . ثم يتحدث هؤلاء وهؤلاء عما مسّهم منه ، فإذا هو حديث غامض ، لا يعطيك أكثر من صورة المسحور المبهور ، الذي لا يعلم موضع السحر فيما يسمع من هذا النظم العجيب ، وإن كان ليحس منه في أعماقه هذا التأثير الغريب .
فهذا عمر بن الخطاب يقول في رواية : « فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام » ويقال عنه في رواية إنه قال :
« ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! » .
وهذا الوليد بن المغيرة يقول وهو كافر بمحمد وبالقرآن ؛ لا يتهم بحبه أو موالاته : « واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه يعلو وما يعلى » . ثم يقول : « ما هو إلا سحر يؤثر . أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ » .
وهذا القرآن يصف أثره في نفوس المؤمنين به ، ونفوس الذين أوتوا العلم من قبله ، بأنه :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. . . و
« إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ »