بين الزبانية وأهل ناديه ؛ وهي معركة تخييلية تشغل الحس والخيال ، ولكنها على هذا النحو معروفة المصير ! فلتترك لمصيرها المعروف ؛ وليمض صاحب الرسالة في رسالته ، غير متأثر بطغيان الطاغي وتكذيبه .
« كَلَّا ! لا تُطِعْهُ . وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ »
.
هذا ابتداء قوي منذ اللحظة الأولى للدعوة . وهذه الفواصل التي تبدو في الظاهر متناثرة ، هي هكذا - من الداخل - متناسقة .
وهذا نسق من القرآن في السورة الأولى ، الشبيهة في ظاهرها بسجع الكهان ، أو حكمة السّجاع .
فلننظر في السورة الثانية : وهي غالبا سورة المزمّل - وربما كانت قد سبقتها أوائل سورة « القلم » - فلعلها هي التي سمعها الوليد ابن المغيرة ، فقال قولته المشهورة :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ، وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا . إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ؛ فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ، فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ - إِنْ كَفَرْتُمْ - يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ، السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ؟ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ، إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
.
فها هي ذي صورة للهول تتجاوز الإنسان ونفسه إلى الطبيعة كلها ، والإنسان من جملتها :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ، وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا »
فليتمل الخيال - إن استطاع - صورة ذلك الهول الذي ترتجف له الطبيعة في أكبر مجاليها : الأرض والجبال .
وإنا لا نعرّضكم لهذا اليوم إلا بعد أن نرسل لكم رسولا يحاول هدايتكم ، ويشهد عليكم :
« إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ »