الذين يعلمون فيم أنزل القرآن » وعن هشام بن عروة بن الزبير قال :
« ما سمعت أبي تأوّل آية من كتاب اللّه » « 1 » .
وهذا كله إن دلّ على شيء ، فإنما يدلّ ، إلى جانب التحرج الديني على مسّ السحر ، وروعة البهر ، وأمارات المفاجأة بهذا النسق المعجز ، إلى حد الدهش والاستسلام .
فلما كان عصر التابعين نما التفسير نموّا مطردا ، ولكنهم كانوا « يقتصرون في تفسير الآية على توضيح المعنى اللغوي الذي فهموه من الآية بأخصر لفظ ، مثل قولهم : « غير متجانف لإثم » أي غير متعرض لمعصية ، ومثل قولهم في قوله تعالى :
« وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ »
كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا أخذ قدحا فقال : هذا يأمر بالخروج ، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا ، ويأخذ قدحا آخر فيقول : هذا يأمر بالمكوث ، فليس يصيب في سفره خيرا ، والمنيح بينهما . فنهى اللّه عن ذلك . فإن زادوا شيئا فما روي من سبب نزول الآية . ثم زاد من بعدهم التوسع في أخبار اليهود والنصارى » « 2 » .
ثم أخذ التفسير ينمو ويتضخم ابتداء من أواخر القرن الثاني ، ولكن بدلا من أن يبحث عن الجمال الفني في القرآن أخذ يغرق في مباحث فقهية وجدلية ، ونحوية وصرفية ، وخلقية وفلسفية ، وتاريخيّة وأسطورية . وبذلك ضاعت الفرصة التي كانت مهيّأة للمفسرين لرسم صورة واضحة للجمال الفني في القرآن .
هامش
( 1 ) فجر الإسلام للدكتور أحمد أمين .
( 2 ) المصدر السابق .