تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
« لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ، وَيَقُولُونَ : سُبْحانَ رَبِّنا ، إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً »
. وهؤلاء كفار قريش يقولون في لجاجة الإنكار :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
؛ ثم يعمد واحد منهم هو « النضر بن الحارث » إلى أساطير من قصص الأولين : قصص « اسفنديار ورستم » الفارسية الأصل ، فيتلوها على الناس في المسجد حينما يتلو محمد هذا القرآن ، ليصرفهم عن محمد وعن القرآن ، وإنهم لا ينصرفون . ثم ها هم أولاء كفار قريش لا يجدون في هذا كله جدوى ، فيقولون :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
! هذا كله يقال ، وهذا كله يقع ، فلا تجد فيه صورة واضحة عن الجمال الفني في القرآن . فالقوم في شغل عن بيان هذه الصورة بما يتملونه منها في نفوسهم ، وما يحسونه منها في شعورهم . وهم حيارى مضطربون ، أو ملبون مهطعون . وتلك مرحلة التذوق الفطري للفنون . * * * فإذا تجاوزنا عصر نزول القرآن ، رأينا بعض الصحابة يتعاطون تفسير القليل منه اعتمادا على القليل المنقول عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وبعضهم يحاول في حذر وخشية أن يؤول بعض الآيات ، وبعضهم يمتنع من هذا خيفة أن يكون فيه مأثم ديني ، « كالذي روي عن سعيد بن المسيّب أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال : أنا لا أقول في القرآن شيئا . وقال ابن سيرين : سألت عبيدة عن شيء من القرآن فقال : اتق اللّه ، وعليك بالسداد ، فقد ذهب