تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
جماعة تقول :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ، نَمُوتُ وَنَحْيا ، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
. بل إنها لترى في حكاية البعث من العجب ، أشدّ مما ترى في حكاية الإله الواحد ، إنها لتظن من يقول بهذا القول مجنونا فما يمكن أن يتحدث بهذا إلا المجانين !
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ ، يُنَبِّئُكُمْ - إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ - إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟
. إلى هذا الحد من الغرابة كانوا يتلقون حكاية البعث . فكيف جادلهم في هذا الشأن العجيب ؟ ! إنه عرض عليهم صور الخلق الظاهرة الخفية ؛ وبسط لهم نشأة الحياة في الأرض عامة وفي الإنسان خاصة ؛ ليروا أن الذي بدأ الخلق يستطيع أن يعيده :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ؟ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
. وبطريقة التصوير المعهودة راح يعرض عليهم مشاهد الحياة في الأرض وفي الإنسان :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ! ما أَكْفَرَهُ ! مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؟ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ . كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ . فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ؛ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ؛ فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً