في هذا المنطق اشتركت الألفاظ المعبرة ، والتعبيرات المصورة ، والصور الشاخصة ، والمشاهد الناطقة ، والقصص الكثيرة ، التي تحدثنا عنها حتى الآن .
وكل ما عرض من مشاهد القيامة وصور النعيم والعذاب ، يعد في جملة هذا المنطق الذي يلمس الحس ، ويوقظ الخيال ، فيلمس البصيرة ، ويوقظ الوجدان ، ويهيئ النفس للاقتناع والإذعان .
ثم سلك القرآن غير الصور النفسية والمعنوية ، وغير القصص الكثيرة ، وغير مشاهد القيامة وصور النعيم والعذاب . . سلك غير هذا كله طريق الجدل التصويري في المنطق الوجداني الذي نفرد له هذا الفصل الآن .
وطبيعي إن الذي يهمنا - في هذا البحث - ليس موضوع الجدل ، ولكن طريقة التعبير عنه . فالطريقة التصويرية التي سلكها هي التي تجعله عنصرا من عناصر بحثنا ، إذ الجانب الفني وحده في القرآن هو موضوعنا الوحيد ؛ ولا شأن لنا هنا بما عداه من مباحث القرآن .
* * * كانت المشكلة الأولى التي واجهها الإسلام - كما قلنا - هي مشكلة التوحيد مع جماعة تنكر هذا التوحيد أشد الإنكار ، وتعده إحدى الأعاجيب الكبار . فلننظر كيف حاجّهم في هذه القضية المعقدة .
لقد تناولها ببساطة ويسر ، وخاطب البداهة والبصيرة ، بلا تعقيد كلامي ولا جدل ذهني :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ؟ لَوْ كانَ فِيهِما