وتسلك طريقها هيّنة إلى نفوسهم . وهو يوجههم إلى هذه المشاهد بعرضها عليهم كأنها مشاهد جديدة - وإن مشاهد الطبيعة لجديدة أبدا عند من ينظر إليها بحسّ مرهف وعين مفتوحة - دون أن يثير ذلك الجدل الذهني ، الذي قد يعتمد على المهارة ، أكثر مما يعتمد على الحقيقة .
* * * ولقد يتخطى منطقة الذهن كلها ، ومنطقة الحواس جميعها ، ليتصل مباشرة بمكمن العقيدة ؛ حيث تتصل النفس مباشرة بالمجهول ؛ وتجد في غموضه وبعده عن الحس والذهن ملاذا ومتاعا مجتمعين ! ولكنه حتى في هذا يختار طريقة التصوير والتخييل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ . كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ؟
.
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ ، وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
.
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً . فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ - وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ - وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.