تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
و
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ . فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها . قالَ : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ! قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي . وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وهكذا كانت بلقيس « امرأة » كاملة : تتقي الحرب والتدمير ؛ وتستخدم الحيلة والملاطفة ، بدل المجاهرة والمخاشنة ؛ ثم لا تسلّم لأول وهلة . فالمفاجأة الأولى تمر فلا تسلم ؛ فإذا بهرتها المفاجأة الثانية ، وأحست بغريزتها أن إعداد المفاجأة لها دليل على عناية « الرجل » بها ، ألقت السلاح ، وألقت بنفسها إلى الرجل الذي بهرها ، وأبدى اهتمامه بها ، بعد الحذر الأصيل في طبيعة المرأة ، والتردد الخالد في نفس حواء ! وهنا يسدل الستار . فما في القصة من الوجهة الدينية ، ولا من الوجهة الفنية زيادة لمستزيد ، إلا أن يحاول عقدا أخرى فنية بحتة ، لا تتصل بالغرض الديني ولا تساوقه . وإنه لحسب قصة دينية وجهتها الدين وحده ، أن تبرز هذه الانفعالات النفسية ، وأن ترسم هذه « النماذج الإنسانية » وأن تعرضها هذا العرض ، وتنسقها ذلك التنسيق . وبهذا البيان تختم فصل القصة في القرآن ، وفيها وراء ذلك متسع لمن شاء البيان .