وها هي ذي « الملكة » تطوي الكتاب ، وتوجه إلى مستشاريها الحديث :
قالَتْ : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي . ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
.
وكعادة العسكريين في كل زمان ومكان ، لا بد أن يظهروا استعدادهم العسكري في كل لحظة . وإلّا أبطلوا وظيفتهم . مع تفويض الأمر للرئاسة العليا كما يقتضي النظام والطاعة :
قالُوا : نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ، وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ؛ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
.
وهنا تظهر « المرأة » من خلف « الملكة » ، المرأة التي تكره الحرب والتدمير ، والتي تنضي سلاح الحيلة والملاينة قبل سلاح القوّة والمخاشنة ، والتي تتهيّأ في صميمها لمواجهة « الرجل » بغير العداء والخصام !
قالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ، وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ، وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ، وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ، فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
!
ويسدل الستار هنا ، ليرفع هناك عند سليمان :
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ ؟ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ . بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ؛ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
.