تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عن التحقق ؛ ثم إنهم مؤمنون ، فليكن مظهر إيمانهم أن يقولوا :
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ »
. وهم متخوفون أن ينفضح أمرهم ، فهم يوصون رسولهم أن يتلطف ولا يشعرنّ بهم أحدا ، لئلا يعرف القوم مقرهم فيرجموهم أو يعيدوهم في ملّتهم . أما نحن فنعرف أن لا أحد هناك يرجمهم أو يردهم عن دينهم . ولكن لنتتبّع هذا الرسول في المشهد الثالث : أين هو هذا المشهد ؟ هنا فجوة متروكة للخيال . فنحن لا نجد إلا أن أمرهم كشف وعثر الناس عليهم . وإن كان الناس يومئذ مؤمنين لا كافرين :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
. . وهنا يبرز الغرض الديني من القصة ؛ ولكن النصيب الفني كذلك قد استوفي ، فللخيال أن يتصور ما ذا حدث عندما ذهب رسولهم وعندما كشف أمره أيضا . وهنا كذلك فجوة أخرى . فهم قد ماتوا فيما يظهر . بل ماتوا فعلا . والقوم خارج الكهف يتنازعون ويتشاورون في شأنهم ، على أي دين كانوا ؟
إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ، فَقالُوا : ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ، رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ . قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ : لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
. . . وهنا فجوة ثالثة . فليتخذ الخيال هذا المسجد عليهم . أما الناس
التصوير الفني في القرآن — صفحة 193 | سيد قطب