تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ، وَزِدْناهُمْ هُدىً ، وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ، إِذْ قامُوا ، فَقالُوا : رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً . هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ! فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؟ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ - إِلَّا اللَّهَ - فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ، يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً .
بهذا ينتهي المشهد ، ويسدل الستار ، أو تنقطع الحلقة على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن العشرين . فإذا رفع الستار مرة أخرى ، وجدناهم قد نفّذوا ما استقر عليه رأيهم ، فها هم أولاء في الكهف . ها هم أولاء نراهم رأي العين . فما يدع التعبير هنا شكّا في أننا نراهم يقينا :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
. . . أنقول : إحياء المشهد ؟ إن المسرح الحديث بكل ما فيه من طرق الإضاءة ليكاد يعجز عن تصوير هذه الحركة المتماوجة ، حركة الشمس وهي
« تَتَزاوَرُ »
عن الكهف عند مطلعها فلا تضيئه ، ( واللفظة ذاتها تصور مدلولها ) وتجاوزهم عند مغيبها فلا تقع عليهم . ولقد تستطيع السينما بجهد أن تصوّر هذه الحركة العجيبة التي تصورها الألفاظ في سهولة غريبة . .