تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

التصوير في القصة

وأخيرا نخصص هذا العنوان للخصيصة الرابعة ، أبرز الخصائص الفنية في القصة ، وأشدها اتصالا بموضوع هذا الكتاب « التصوير الفني في القرآن » فلقد سبق أن قلنا : إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها ، فتستحيل القصة حادثا يقع ومشهدا يجري ، لا قصة تروى ولا حادثا قد مضى . فالآن نقول : إن هذا التصوير في مشاهد القصة ألوان : لون يبدو في قوّة العرض والإحياء . ولون يبدو في تخييل العواطف والانفعالات . ولون يبدو في رسم الشخصيات . وليست هذه الألوان منفصلة ، ولكن أحدها يبرز في بعض المواقف ويظهر على اللونين الآخرين ، فيسمى باسمه . أما الحق فإن هذه اللمسات الفنية كلها تبدو في مشاهد القصص جميعا . . وهنا يوضح المثال ، ما لا يوضحه المقال . * * * استعرضنا من قبل قصة أصحاب الجنة . ومشهد إبراهيم وإسماعيل أمام الكعبة . ومشهد نوح وابنه في الطوفان . . وكلها أمثلة لقوّة العرض والإحياء ، حتى ليظن القارئ أن المشهد حاضر يحس ويرى . على نحو ما بيّنا . أما الآن فنضيف مثلا جديدا . ها نحن أولاء نشهد « أهل الكهف » يتشاورون في أمرهم بعد ما اهتدوا إلى اللّه بين قوم مشركين :