ثم لننظرهم
« وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ »
. إن الألفاظ لتقوم بالمعجزة مرة أخرى ، فتنقل هيئتهم وحركتهم كأنما تشخص وتتحرك على التوالي :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ، وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ، وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
.
وهكذا تضطلع الألفاظ بالتصوير وبالحركة في كل هذه السهولة .
وفجأة تدب فيهم الحياة ، فلننظر ولنسمع :
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ . قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ : كَمْ لَبِثْتُمْ ؟ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ؛ قالُوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ، فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ ، وَلْيَتَلَطَّفْ ، وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ، إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ، وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
.
وهذا هو المشهد الثالث - أو بقية المشهد الثاني - فهم قد استيقظوا ، فكان أول ما يسألون عنه : كم لبثتم ؟ فيكون الجواب لبثنا يوما أو بعض يوم . وإنّا لنعلم أنهم لبثوا أطول من ذلك جدا ، فقد عرفنا ملخص قصتهم قبل تفصيلها . أما هم فجائعون معجلون