تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بعد أن انتهى الأمر ، فها هم أولاء - كعادة الناس - يتناقلون أخبارهم ، ويتجادلون في عددهم ، وعدد السنين التي انقضت عليهم :
سَيَقُولُونَ : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ : خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ - رَجْماً بِالْغَيْبِ - وَيَقُولُونَ : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
. لقد طواهم المجهول بعد أن تمت الحكمة الدينية من بعثهم ، فليوكل سرهم إلى المجهول أيضا :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ، ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً ، وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
. ثم تتهيّأ المناسبة للتوجيهات الدينية المعهودة ، فنحن في أعقاب قصة البعث والقدرة الإلهية والاستئثار بالغيب ، فهنا يقول :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ : إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ، وَقُلْ : عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
. ( ويذكر لهذا التوجيه سبب خاص بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - ولكن تفصيل هذا السبب لا يعنينا هنا ، إنما هو مظهر عام من التوجيه الديني في ثنايا القصص وأعقابها ، وفي اللحظة النفسية المناسبة : وهاهنا مناسبة كبرى ) وفي النهاية خبر محقق عن مدى لبثهم ، وهو المهم في القصة ، أما عددهم فليبق سرا معهم :
« وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً »
. وهذا