ولقد كان هذا الحكم المبكر دلالة على ما أعدّه اللّه لسليمان من تدبير الملك الأكبر .
3 - ثم نجد قصصا لا تعرض إلا في حلقة متأخرة جدا :
فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وكثيرون غيرهم ، لا تعرض قصصهم إلا عند حلقة الرسالة ، وهي الحلقة الوحيدة التي تعرض من حياتهم ، لأنها أهم حلقة منها ، والعبرة كامنة فيها .
هذا كله من ناحية الابتداء . وأما من ناحية الإطناب والإيجاز فهما كذلك خاضعان لما في حلقات القصة من عظة وأهمية . نضرب لذلك الأمثال فيما يلي :
1 - قصة كقصة موسى تذكر بجميع حوادثها وتفصيلاتها ، منذ مولده - بل قبل مولده - إلى وقوفه بقومه أمام الأرض المقدسة ، حيث كتب عليهم التيه أربعين سنة ، جزاء وفاقا . لأن في كل حلقة من حلقات القصة غرضا دينيا يبرز ، وله صلة بأهداف القرآن العليا .
وكذلك قصة عيسى - مع شيء من الاختصار في حلقاتها الوسطى - يذكر مولده بتفصيل كامل . وتذكر معجزاته بتوفية .
وتذكر قصته مع الحواريّين حين طلبوا المائدة فأنزلت إليهم . وتذكر حلقة تكذيبه ومحاولة صلبه ورفعه ، وتفرق قومه من بعده . ويزاد عليها تصوير موقفه يوم القيامة يسأله اللّه : إن كان قد قال لقومه اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه ، فيتبرأ من ذلك إليه ، ويذكر أنه دعاهم للّه وحده ، وأنه يدع أمرهم للّه إن يشأ يرحمهم وإن يشأ يعذبهم .
ومنذ أن تبدأ قصة يوسف تسير مفصلة حتى تنتهي . فما يقع
التصوير الفني في القرآن — صفحة 165
مساهمون: سيد قطب
ص١٦٥