تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ . قالَ : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
. ويتركهم هنالك في التيه فلا يأتي بعد ذلك ذكر لموسى . ولا يذكر عن بني إسرائيل إلا تفرقهم وعداؤهم للمسيح والمسلمين . هذه القصة أشد القصص تكرارا في القرآن . وقد رأينا من هذا الاستعراض نوع التكرار ؛ وأنه - فيما عدا ستة مواضع - إشارات وعظية إلى القصة اقتضاها السياق ؛ أما الحلقات الأساسية فلم تكرر تقريبا ؛ وإذا كررت حلقة منها جاءت بشيء جديد في تكرارها . وهذه القصة نموذج للقصص الأخرى ، وعلى ضوئها ندرك أن ليس في القصص القرآني ذلك التكرار المطلق ، الذي يخيّل لبعض من يقرءون القرآن ، بلا تدقيق ولا إمعان . * * * « ب » وكان من آثار خضوع القصة في القرآن للغرض الديني - غير التكرار - أن تعرض بالقدر الذي يكفي لأداء هذا الغرض ، ومن الحلقة التي تتفق معه ؛ فمرة تعرض القصة من أولها ، ومرة من وسطها ، ومرة من آخرها ؛ وتارة تعرض كاملة ، وتارة يكتفى ببعض حلقاتها ، وتارة تتوسط بين هذا وذاك ، حسبما تكمن العبرة في هذا الجزء أو ذاك . ذلك أن الهدف التاريخي لم يكن من بين أهداف القرآن الأساسية كالهدف القصصي سواء ؛ فسارت القصة وهدفها الأول هو الهدف الديني ، على النحو التالي : 1 - نجد قصصا تعرض منذ الحلقة الأولى : حلقة ميلاد بطلها ، لأن في مولده عظة بارزة ، وذلك مثل :