تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فلا يكرر إلا نادرا . ولمناسبات خاصة في السياق ، كما ضربنا له مثلا عند الكلام على أغراض القصة . وحين يقرأ الإنسان هذه الحلقات المكررة ملاحظا السياق الذي وردت فيه يجدها مناسبة لهذا السياق تماما ، في اختيار الحلقة التي تعرض هنا أو تعرض هناك ، وفي طريقة عرضها كذلك . ويجب أن نذكر دائما أن القرآن كتاب دعوة دينية ، وأن التناسق بين حلقة القصة التي تعرض والسياق الذي تعرض فيه هو الغرض المقدم . وهذا يتوافر دائما ، ولا يخل بالسمة الفنية إطلاقا . على أن هناك ما يشبه أن يكون نظاما مقررا في عرض الحلقات المكررة من القصة الواحدة - يتضح حين تقرأ بحسب ترتيب نزولها - فمعظم القصص يبدأ بإشارة مقتضبة ، ثم تطول هذه الإشارات شيئا فشيئا ، ثم تعرض حلقات كبيرة تكوّن في مجموعها جسم القصة - وقد تستمر الإشارات المقتضبة فيما بين عرض هذه الحلقات الكبيرة عند المناسبات - حتى إذا استوفت القصة حلقاتها ، عادت هذه الإشارات هي كل ما يعرض منها . ونضرب مثالا على هذا النظام ، قصة موسى . إذ إنها أشد القصص في القرآن تكرارا . فهي من هذه الوجهة تعطي فكرة كاملة عن هذا التكرار . وردت هذه القصة في حوالي الثلاثين موضعا . نذكر أهمها ونهمل بعض المواضع التي ورد فيها الاسم مجردا . فكيف جاءت في هذه المواضع ؟ إنها تسير في المراحل التالية : 1 - في سورة الأعلى ( السورة الثامنة في النزول ) إشارة قصيرة :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى »
. وإشارة