الإطالة - كما أسلفنا - ولكن الأجزاء الأولى منها تتم في سرعة متعاقبة :
« كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ »
فَآزَرَهُ »
« فَاسْتَغْلَظَ »
« فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ »
فقد تم الغلظ والاستواء في مدى قصير . ثم ثبت بعد ذلك وقرّ . إن الإسراع الأول مقصود كالاستقرار الأخير في تصوير حال المسلمين ، يتم نموهم ، ثم يستقرّ وضعهم أبدا .
3 - والحياة هناك كانت تطوى في غمضة عين ، من مبدئها إلى منتهاها ، فلننظر كيف تطول هنا في معرض الإطالة .
إن مرحلة واحدة من مراحل حياة آدمية مفردة ، من بين حيوات كثيرة ، تستغرق مثل هذا الفراغ :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ؛ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ؛ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ؛ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ؛ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
.
مرحلة الجنين وحدها ، من حياة آدمية لا الحياة كلها ، تستغرق هذا الفراغ ، وتعرض بهذا التفصيل ، وتذكر فيها جميع الخطوات . .
لأنها معروضة للعبرة ، وللتأثير الوجداني ، ولبيان دقة العلم الإلهي .
فحينئذ يحسن ولا شك التطويل .
4 - ومن بين المشاهد التي يطول عرضها - أحيانا - مشاهد العذاب في يوم القيامة . فبعد تشخيص المشهد كأنه حاضر ، وتنسيق أجزائه كأنه مشهود ، يطول عرضه ليلمس الحس ويوقظ الخيال ، ويتسرب الخوف والتأثر إلى أعماق النفس وقرارة الوجدان .
ولإطالة العرض هنا وسائل شتى نعرض منها بعض النماذج .