تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
من أول مرحلة ، وعلى مهل . . فالذهب والفضة قد صارا جمعا لا مثنى ، بالإلماع إلى قطعهما الكثيرة ؛ وفي هذا تطويل بالكثرة :
« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها »
- لا عليهما - ثم ها هي ذي
« يُحْمى عَلَيْها »
فلننتظر حتى تصهر . . لقد صهرت ، فلتبدأ العملية الرهيبة : هذه هي الجباه تكوى . . لقد فرغوا من الكي في الجباه . فلتحرّك الأجسام للجنوب . هذه هي الجنوب تكوى . . لقد فرغوا من الكي في الجنوب . فلتحرّك الأجسام للظهور . هذه هي الظهور تكوى . . تمهل . فلم ينته العرض بعد . . هناك التقريع والتأنيب ، عند الانصراف المتخيل ليتناول العذاب جماعة أخرى من الصف الطويل :
« هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
. « ج » ومرة تكون الإطالة بتفصيل الحركات وتعددها ، وبالتكرار الذي تخيله الألفاظ معا :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ؛ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ؛ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ؛ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها - مِنْ غَمٍّ - أُعِيدُوا فِيها ، وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
. فهذا مشهد عنيف صاخب ، حافل بالحركة المتكررة . هذه ثياب من النار تقطع وتفصّل . وهذا حميم يصب من فوق الرؤوس ، يصهر به ما في البطون والجلود . وهذه مقامع من حديد . وهذا هو العذاب يشتد ، ويتجاوز الطاقة ؛ فيهب
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا »
من الوهج والحميم ، والضرب الأليم ، يهمون بالخروج من هذا « الغم » . وها هم أولاء يردّون بعنف :
« ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ! »
. ويظل