منبتا ، أو وجودا ، أو قرارا ، أو امتدادا ، مهما يبلغ من الحسب والقوّة والجاه والبنين ؛ إنما يأتي في ومضة من المجهول ، ليذهب في ومضة إلى المجهول ! ! !
والآن فإلى المشاهد المطولة :
1 - لقد رأينا قصة الماء الذي ينزل من السماء فيختلط به نبات الأرض ، فيصبح هشيما تذروه الرياح ، لقد عرضت هناك في ومضات خاطفات . فلننظر كيف يعرض قسم منها على مهل وفي تؤدة :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ، وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ، فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
.
هكذا ، القسم الأول وحده الخاص بوصول الماء إلى الأرض ، يستغرق هذه الفقرات ، ويعرض في هذه المراحل . فالرياح تثور ، فتثير السحب في السماء - كما يشاء اللّه - فيتراكم هذا السحاب ، فيخرج منه المطر ، فينزل المطر من السماء ، فيستبشر به من ينزل عليهم بعد أن كانوا يائسين .
فلننظر كيف يعرض القسم الثاني بعد وصول الماء :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ؛ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ؛ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
.
هكذا ، في تراخ ب « ثم » ، وفي تمهل وبطء . فالماء ينزل فلا