يختلط بالأرض ولا بنبات الأرض ، إنما يسلك ينابيع . « ثم »
« يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً »
- وفي الوقت فسحة لتملي ألوان الزرع المختلفة الألوان -
« ثُمَّ »
« يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا »
- وفي الوقت مهلة لتراه -
« ثُمَّ »
« يَجْعَلُهُ حُطاماً »
.
« يَجْعَلُهُ ! »
وهناك
« فَأَصْبَحَ هَشِيماً »
أو
« يَكُونُ حُطاماً »
كأنما يصبح بنفسه ، أو يكون بلا مصيّر ولا فاعل ! وهنا جعله
« حُطاماً »
ثم بقي على هذه الهيئة . وهناك
« تَذْرُوهُ الرِّياحُ »
فلا يبقى له أثر !
إنه هنا في معرض بيان النعم الإلهية ، فبطء عرضها ، ولبث صورها ، وتملّي مشاهدها ، أجدر بالموقف ؛ ولهذا تستمتع بكل هذا الوقت الطويل !
2 - وصورة أخرى للزرع يشبه به محمدا والذين معه :
. . . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ . وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
« 1 »
، فَآزَرَهُ ، فَاسْتَغْلَظَ ، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
.
فما ذا ترى في هذا الزرع ؟ إنه لا يصبح هشيما مطلقا ، ولا تذروه الرياح أبدا . إنه ليخيل إليك أنه ثابت هنا في مكانه . قارّ في منبته ، خالد في موضعه . ومدة العرض هنا دائمة ، والمنظر ثابت ، حتى تتحول عنه العين ، ولا يتحول هو عن العين . وذلك هو الهدف المقصود . وهذا الثبات طريقة من طرق التطويل .
ومن الدقائق اللطيفة هنا ، أن الصورة العامة تسير على طريقة
هامش
( 1 ) فراخه .