الخيال يكرر هذه الصورة من أولى حلقاتها إلى أخيرتها ، حتى يصل إلى حلقة الخروج ثم الرد العنيف ، ليبدأ العرض من جديد !
« د » ومرة تكون الإطالة بوقف حركة المشهد ، وإخلائه من كل ما يشعر بالحركة . فهذا « ظالم » يقف يوم القيامة ، وكأنما هو واقف وحده على المسرح ، يبدئ ويعيد في الندم ؛ حتى لتهمّ بأن تقول له : كفى يا أخانا فلا فائدة ! مع أن المدة التي يستغرقها قصيرة نسبيّا ؛ ولكن يخيّل إليك أنها طويلة طويلة :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ، يَقُولُ : يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
.
فهذا الندم الطويل ، والتذكر لما مضى ، مصحوبا بالنغمة الطويلة الممطوطة ، والموسيقى المتموجة المديدة ، يخيل إليك الطول ، ولو أن اللفظ نسبيّا قليل . وإطالة موقف الندم تتسق مع التأثير الوجداني المطلوب .
وشبيه بموقف الندم ، موقف الاعتراف . فها هم أولاء جماعة من المجرمين يسألون .
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ »
فيكون الجواب :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
.
وكان حسبهم أن يقولوا ، كنا كافرين أو مكذبين . ولكن هنا يحسن الاعتراف بالتفصيل .
« ه » وقد تشترك الوسائل الماضية كلها في إطالة عرض المشهد .