ومشاهد القيامة هي أكثر المشاهد تنوعا في القرآن ، حتى لهممت أن أفرد لها فصلا خاصّا لولا تضخم الكتاب « 1 » .
« أ » مرة تكون الإطالة باللفظ المخيل للتكرار ، مثل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ، كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
.
فالخيال هنا يظل يستعرض المشهد المروّع ، ويكرر العملية المفزعة ؛ وكلما زاد فزعا وارتياعا ، زاد إقبالا على التكرار . ذلك أن الهول يشد إليه النفس ويوثقها ، كلما همت منه بالفرار !
« ب » ومرة تكون الإطالة بالنسق اللفظي ، كالتفصيل بعد الإجمال ، مع عرض الأجزاء بالتفصيل ، مثل :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ، فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ ، وَجُنُوبُهُمْ ، وَظُهُورُهُمْ . . هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
.
فهو - أولا - أجمل العذاب :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وقطع السياق ، ليستريح المشاهد ، ويأخذ نفسه ويستعد للتفصيل . ثم أخذ في التفصيل .
وهو - ثانيا - حينما بدأ التفصيل بعد الإجمال ، بدأ العملية
هامش
( 1 ) خصص لها من المكتبة القرآنية كتاب خاص . صدرت طبعته الأولى عام 1948 وطبعته الثانية صدرت في عام 1953