إنه هنا يصوّر القدرة القادرة ، التي تقول للشيء :
« كُنْ فَيَكُونُ »
والسرعة مما يزيد وضوح القدرة - ولا سيما إذا طوت هذه الآماد المتطاولة في غمضة - فكيف تكفرون باللّه إذن ، وهو الذي يملك أموركم كلها من قبل ومن بعد
« ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
.
وتكملة لهذه السرعة تأتي الآية التالية :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ، فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
.
هكذا في ومضة
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
وفي ومضة
« اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
وخلق ما في الأرض ، أو شيء مما خلق في الأرض يستغرق في مواضع أخرى آيات طوالا ، حينما يريد التفصيل والتطويل .
5 - وإلى هنا كان القصر باختصار المراحل أو إدماجها .
فالآن نعرض مثالا آخر يأتي القصر فيه من لمسات الريشة السريعة العنيفة اللمسات . هذه الريشة المعجزة التي تخط لمسة هنا ولمسة هناك ، ثم تطوي اللوحة كلها ، كأنها ما عرضت قط . فما يكاد الخيال يتلفت ليراها حتى يفتقدها فلا يلقاها :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
.
انظر : لقد خرّ من السماء ، انظر : لقد خطفته الطير . انظر :
لقد هوت به الريح في مكان سحيق . انظر : لقد اختفى المسرح ومن فيه !
ولم هذه السرعة الخاطفة ؟ لئلا يتوهم أحد أن لمن يشرك باللّه