ومضة خاطفة . ولكنه في الوقت ذاته يخيل هيئة الطول فيما بين الطرفين :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
فهذه الصورة : من جانب تصوّر قصر الحياة فما كادت تبدأ بالتكاثر ، حتى انتهت بالمقابر - وذلك أقصر ما تصوّر به فترة الحياة ، في اللفظ والخيال - ولكنها من طرف خفيّ ، قد عرضت امتداد اللهو طول الحياة من مبدئها إلى منتهاها ، وساعدت كلمة « حتى » على بروز الامتداد ؛ فخيلت للنفس أن هؤلاء القوم لجوا في اللهو أمدا طويلا . وذلك من عجائب التخييل ، فغرض قصر الحياة ، وغرض طول اللهو فيها ، كلاهما مقصود من التعبير ، وكلاهما تحقق في هذا النص القصير .
4 - وفي هذا الاتجاه - مع تغير في الغرض - يرد النص الآتي :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
؟
ففي أربع مقاطع قصيرة لفقرة واحدة ، عرض قصة الخلق من قبل ظهورها بمرحلة ، إلى بعد انتهائها بمرحلة ، الموت الذي سبق الحياة . فالحياة . فالموت الذي تختم به الحياة . فالحياة بعد الوفاة .
والموت الذي سبق الحياة آزال ، والحياة التي تلته آماد ، والموت الذي يعقبها آباد . . تنطوي جميعا في ألفاظ ، ليعرض جانب السرعة ؛ ولكن يمتد بها الخيال في الاستعراض ، ليقول : إن هذه الآماد الطويلة كلها ، قصيرة في يد القوّة الكبرى .