1 - يريد أن يصور للناس قصر هذه الحياة الدنيا التي تلهيهم عن الآخرة . فيخرج القصر في هذه الصورة :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
.
وانتهى شريط الحياة كله في هذه الجمل القصار ، وفي هذه المشاهد الثلاثة المتتابعة :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
.
ألا ما أقصرها حياة !
ومع هذا فقد عرض أطوار النبات كلها لم ينقص منها شيئا - إلا الأطوار الثانوية - عرض الماء الذي يسقيه ، ويختلط بالأرض فتنبته ؛ وعرض نضجه ، وعرض تذريته . فما ذا بقي من حياة النبات إلا الأطوار الثانوية ؟
لقد اجتمعت لهذا التعبير كل عناصر الصدق والدقة والجمال :
الصدق في عرض أطوار النبات ، فلم ينقص شيئا منها لتحقيق الغرض الديني . والدقة لأنه حقق غرض الصورة كاملا . والجمال لأن سرعتها الخاطفة مما ينشط له الخيال .
وقد استخدم النسق اللفظي في تقصير عرض المشهد كما استخدمت وسائل العرض الفنية لهذا الغرض . فهذا « التعقيب » الذي تمثله هذه « الفاء » في تتابع المراحل ، يتفق مع طريقة العرض السريعة . ثم هذا الماء النازل لا تختلط به الأرض فتنبت ، بل يختلط به نبات الأرض مباشرة . وهذه حقيقة ، ولكنها حقيقة تعرض