والخلقة . . . فذلك إطار مناسب للصورة التي يضمها .
أما الموسيقى المصاحبة ، فهي أخشن وأعلى من موسيقى
« الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى »
ولكنها ليست عنيفة ولا قاسية ، لأن الجو للسرد والبيان ، أكثر مما هو للهول والتحذير .
وذلك من بدائع التناسق بلا جدال .
* * * ثم نرقى إلى أفق آخر من آفاق التناسق الفني في القرآن .
فالتصوير القرآني حين ينتهي من تناسق الألوان والأجزاء في الصورة أو المشهد ، وحين يطلق حولها الموسيقى المكملة للجو ، لا ينتهي عند هذه الآفاق في تناسق الإخراج . إن هناك خطوة وراء هذا كله ، ضرورية للتناسق ، وضرورية لتأثير المشهد ، وللكمال الفني فيه . تلك هي المدة المقررة لبقاء المشهد معروضا على الأنظار في الخيال . والتناسق القرآني يلحظ هذا ويؤديه أرفع أداء .
بعض المشاهد يمر سريعا خاطفا ، يكاد يخطف البصر لسرعته ، ويكاد الخيال نفسه لا يلاحقه . وبعض المشاهد يطول ويطول ، حتى ليخيل للمرء في بعض الأحيان أنه لن يزول . وبعض هذه المشاهد الطويلة حافل بالحركة ، وبعضها شاخص لا يريم . وكل أولئك يتم تحقيقا لغرض خاص في المشهد ، يتسق مع الغرض العام للقرآن ، ويتم به التناسق في الإخراج أبدع التمام .
وللقصر وسائل مختلفة ، وللطول وسائل شتى ، يؤدي كل منها الغرض ، ويناسب جو المشهد . وهذه خطوة أخرى في ذلك الأفق الجديد . .
والآن إلى النماذج ، ففيها وحدها بلاغ .