الرضى الشامل ، ولهذا الشجى الشفيف ، جعل الإطار من الضحى الرائق ، ومن الليل الساجي . أصفى آنين من آونة الليل والنهار ، وأشف آنين تسري فيهما التأملات . وساقهما في اللفظ المناسب .
فالليل هو
« اللَّيْلِ إِذا سَجى »
لا الليل على إطلاقه بوحشته وظلامه ، الليل الساجي الذي يرق ويصفو ، وتغشاه سحابة رقيقة من الشجى الشفيف ، كجو اليتم والعيلة ، ثم ينكشف ويجلى ، ويعقبه الضحى الرائق ، مع
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
فتلتئم ألوان الصورة مع ألوان الإطار ، ويتم التناسق والاتّساق .
2 - والآن استمع إلى موسيقى أخرى ، وانظر إلى إطار آخر ، لصورة تقابل هذه الصورة :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ، أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ . إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
.
إن الموسيقى هنا لشبيهة بموسيقى « النازعات » التي أسلفنا .
بل هي أشد وأعنف ، وفيها خشونة ودمدمة وفرقعة . وهي تناسب الجو الصاخب المعفر الذي تنشئه القبور المبعثرة ، والصدور المحصل ما فيها بقوّة . وجو الجحود وشدة الأثرة . . فلما أراد لهذا كله إطارا مناسبا ، اختاره من الجو الصاخب المعفر كذلك ، تثيره الخيل الضابحة بأصواتها ، القادحة بحوافرها ، المغيرة مع الصباح ، المثيرة