إن التكوين الموسيقى للجملة هنا يزيد على التموج العمق والسعة ، وفيه كذلك هول وشجى . إنها موسيقى الطوفان :
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ . وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ : يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ . قالَ : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ . قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
.
إن التكوين الموسيقى للجملة ليذهب طولا وعرضا في عمق وارتفاع ، ليشترك في رسم الهول العريض العميق . والمدّات المتوالية المتنوعة في التكوين اللفظي للآية تساعد في إكمال الإيقاع وتكوينه واتساقه مع جو المشهد الرهيب العميق .
ونخاطر مرة أخرى ، فنعرض لونا ثالثا لتموج الموسيقى ، مع اختلاف تموجها واتجاهها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ؛ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ؛ فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي
.
فليرتل القارئ هذه الآيات بصوت مسموع ، ليدرك تلك الموسيقى الرخية المتماوجة . إنها تشبه الموجة الرخية في ارتفاعها لقمتها وانبساطها إلى نهايتها ؛ في هدوء واطمئنان ، يتفقان مع جو الطمأنينة في المشهد كله . ولعل لتوازن المد إلى أعلى بالألف ، وإلى أسفل بالياء على التوالي ، شأنا في هذا التموج ، ولكنه ليس كل الشأن ، فهو يفسر الأوزان لا الألحان . يفسر الاتزان الخارجي في النغمة لا الروح الداخلي فيها . ذلك الروح مرده إلى خصائص غامضة في