تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا لنا نحن أيضا . ولكننا نحسب المسألة أيسر من ذلك إذا نحن اخترنا ألوانا متباعدة ، وأساليب متباينة من هذه الموسيقى . في سورة النازعات أسلوبان موسيقيان ، وإيقاعان ينسجمان مع جوين فيهما تمام الانسجام . أولهما يظهر في هذه المقطوعة ، السريعة الحركة ، القصيرة الموجة ، القوية المبنى ، تنسجم مع جو مكهرب ، سريع النبض ، شديد الارتجاف ، على النحو التالي :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ، أَبْصارُها خاشِعَةٌ ، يَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ؟ قالُوا : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ . فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
. والثاني يظهر في هذه المقطوعة ، الوانية الحركة ، الرخية الموجة ، المتوسطة الطول ، تنسجم مع الجو القصصي الذي يلي مباشرة في السورة حديث الكرة الخاسرة ، والزجرة الواحدة ، وحديث الساهرة ، على النحو التالي :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُلْ : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ؟ وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ؟
. . . إلخ . أظن أننا لسنا في حاجة إلى قواعد موسيقية ، ولا إلى اصطلاحات فنية ، لندرك الفرق بين الأسلوبين والإيقاعين ، فهو واضح لا