تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المعنوي في العموم .
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »
الليل حين يدخل ظلامه إلى كل شيء ، ويمسي مرهوبا مخوفا .
« وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ »
وجو النفث في العقد من الساحرات والكواهن كله رهبة وخفاء وظلام ، بل هن لا ينفثن غالبا إلا في الظلام .
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
والحسد انفعال باطني مطمور في ظلام النفس ، غامض كذلك مرهوب . الجو كله ظلام ورهبة ، وخفاء وغموض . وهو يستعيذ من هذا الظلام باللّه ، واللّه رب كل شيء . فلم خصصه هنا
« بِرَبِّ الْفَلَقِ »
؟ لينسجم مع جو الصورة كلها ، ويشترك فيه . ولقد كان المتبادر إلى الذهن أن يعوذ من الظلام برب النور ، ولكن الذهن هنا ليس المحكم ، إنما المحكم هو حاسة التصوير الدقيقة . فالنور يكشف الغموض المرهوب ، ولا يتسق مع جو الغسق والنفث في العقد ، ولا مع جو الحسد . و
« الْفَلَقِ »
يؤدي معنى النور من الوجهة الذهنية ثم يتسق مع الجو العام من الوجهة التصويرية ، وهو مرحلة قبل سطوع النور ، تجمع بين النور والظلمة ، ولها جوها الغامض المسحور . ثم ما هي أجزاء الصورة هنا أو محتويات المشهد ؟ هي من ناحية : « الفلق » و « الغاسق » مشهدان من مشاهد الطبيعة . ومن ناحية :
« النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ »
و
« حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
مخلوقان آدميان . وهي من ناحية : « الفلق » و « الغاسق » مشهدان متقابلان في الزمان . ومن ناحية : « النفاثات » و « الحاسد » جنسان متقابلان في الإنسان .