عَمَّ يَتَساءَلُونَ ؟ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ . كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
.
فلما انتهى من هذا التقرير ، وبدأ نسقا معنويّا جديدا - نسق الجدل بدل التقرير - تغيّر النظام هكذا :
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً ، وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ، وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً . . .
وفي « آل عمران » سارت السورة على القافية الغالبة حتى قرب النهاية ، فلما بدأ دعاء من طائفة من المؤمنين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، تغيرت الفاصلة هكذا :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ ، فَقِنا عَذابَ النَّارِ . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ، وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . .
الخ
وقد وقعت لنا مثل هذه الملاحظات في مواضع أخرى كثيرة ؛ ولكننا لم نستطع لها تفسيرا مطردا في جميع مواضع التغيير ، فآثرنا أن نشير إليها ، بمقدار ما اتضح لنا من سرها . وفيما عرضناه منها ما يكفي .
فأما تنوع أسلوب الموسيقى وإيقاعها بتنوع الأجواء التي تطلق فيها ؛ فلدينا ما نعتمد عليه في الجزم بأنه يتبع نظاما خاصا ، وينسجم مع الجو العام باطراد لا يستثنى .
وقد نحتاج في ضبط هذه الفروق وتوضيحها إلى قواعد موسيقية خاصة ، وإلى اصطلاحات في الموسيقى لا يتهيأ العلم بها لكل قارئ ،