صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ . . .
إلخ .
وهكذا يتغير نظام الفاصلة فتطول ، ويتغير نظام القافية فتصبح بحرف النون أو بحرف الميم وقبلهما مد طويل . وكأنما هو في هذه الآيات الأخيرة يصدر حكما بعد نهاية القصة ، مستمدا منها .
ولهجة الحكم تقتضي أسلوبا موسيقيا غير أسلوب الاستعراض .
وتقتضي إيقاعا قويا رصينا ، بدل إيقاع القصة الرضي المسترسل ، وكأنما لهذا السبب كان التغيير .
ونحن نستأنس في هذا الاستنباط بملاحظة أخرى . ذلك أنه بمجرد الانتهاء من إصدار هذا الحكم وإلقاء ذلك القرار ، عاد إلى النظام الأول في القافية والفاصلة ، لأنه عاد إلى قصص جديد ، على النحو التالي :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ . أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا . لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ؛ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ . .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً .
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا . . .
إلخ .
وفي سورة « النبأ » بدأت السورة بقافية النون والميم :