موزونة بميزان شديد الحساسية ، تمليه أخفّ الحركات والاهتزازات ، ولو لم يكن شعرا ، ولو لم يتقيد بقيود الشعر الكثيرة ، التي تحد من الحرية الكاملة في التعبير الدقيق عن القصد المطلوب .
* * * يتنوع نظام الفواصل والقوافي ، كما تتعدد ألوان الإيقاع الموسيقى ، فهل يجري ذلك على سنن خاصة ، ويؤدي إلى أهداف مقصودة ؟
تنظر في هذا الأفق الخاص من آفاق التناسق الموسيقى ، بعد أن ثبت وجود هذه الموسيقى .
أما نظام الفواصل والقوافي ، فقد لاحظنا أنه يتنوع في السور المختلفة ، وقد يتنوع في السورة الواحدة .
فأما تنوعه في السور فيختلف بالقياس إلى الفواصل بين الطول والتوسط والقصر ، وهو أشبه باختلاف بحور الشعر في الديوان الواحد . وقصارى ما يقال فيه : إن الفواصل تقصر غالبا في السور القصار ، وأنها تتوسط أو تطول في السور المتوسطة والطوال . وبالقياس إلى حرف القافية ، يشتد التماثل والتشابه في السور القصيرة ويقل غالبا في السور الطويلة . وتغلب قافية النون والميم وقبلهما ياء أو واو على جميع القوافي في سور القرآن . وذلك مع تعدد الأساليب الموسيقية ولو تشابهت القوافي في السور المختلفة « 1 » .
وأما تنوع هذا النظام في السورة الواحدة ، فقد لاحظنا في مرات كثيرة أن الفاصلة والقافية ، لا تتغيران لمجرد التنويع . وقد
هامش
( 1 ) الأسلوب الموسيقى هنا يتبع طول الفاصلة وقصرها ، ومواضع الإيقاع فيها ، كما يتبع طريقة بنائها اللفظي من حيث السهولة والخشونة . . . إلخ .