فلو مددت ياء نبغي كما هو القياس لاختل الوزن نوعا من الاختلال .
ومثل هذا يقع عند زيادة هاء السكت على ياء الكلمة أو ياء المتكلم في مثل :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، نارٌ حامِيَةٌ
.
ومثل :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . . .
.
ومثال الحالة الثانية : ألا يكون هناك عدول عن صيغة قياسية ومع ذلك تلحظ الموسيقى الكامنة في التركيب ، والتي تختل لو غيرت نظامه مثل :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ، إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ، قالَ : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ، وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
.
فلو حاولت مثلا أن تغير فقط وضع كلمة « منّي » فتجعلها سابقة لكلمة « العظم » : قال رب إني وهن مني العظم . لأحسست بما يشبه الكسر في وزن الشعر ؛ ذلك أنها تتوازن مع « إني » في صدر الفقرة هكذا :
« قالَ رَبِّ إِنِّي » « وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي »
.
على أن هناك نوعا من الموسيقى الداخلية يلحظ ولا يشرح - كما أسلفنا - وهو كامن في نسيج اللفظة المفردة ، وتركيب الجملة الواحدة . وهو يدرك بحاسة خفية ، وهبة لدنية .
وهكذا تتبدى تلك الموسيقى الداخلية في بناء التعبير القرآني ،