تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
صورة خاصة ، أو أن يبنى النسق على نحو يختل إذا قدمت أو أخرت فيه ، أو عدلت في النظم أي تعديل . مثال الحالة الأولى حكاية قول إبراهيم :
قالَ : أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . . .
. فقد خطفت ياء المتكلم في
« يَهْدِينِ
و
يَسْقِينِ
و
يَشْفِينِ
و
يُحْيِينِ »
محافظة على حرف القافية مع
« تَعْبُدُونَ
، و
الْأَقْدَمُونَ
، و
الدِّينِ . . . »
. ومثله خطف الياء الأصلية في الكلمة ، نحو :
« وَالْفَجْرِ . وَلَيالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ، هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟ »
. فياء « يسر » حذفت قصدا للانسجام مع « الفجر ، وعشر ، والوتر ، وحجر . . . » . ومثل :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ، خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
. فإذا أنت لم تخطف الياء في « الداع » أحسست ما يشبه الكسر في وزن الشعر . ومثله :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
.