الشعر العربي - متحدة في حرف التقفية تماما ، ذات إيقاع موسيقي متحد تبعا لهذا وذلك ، وتبعا لأمر آخر لا يظهر ظهور الوزن والقافية ، لأنه ينبعث من تآلف الحروف في الكلمات ، وتناسق الكلمات في الجمل ؛ ومرده إلى الحس الداخلي والإدراك الموسيقى ، الذي يفرق بين إيقاع موسيقي وإيقاع ، ولو اتحدت الفواصل والأوزان .
والإيقاع الموسيقى هنا متوسط الزمن تبعا لتوسط الجملة الموسيقية في الطول ، متحد تبعا لتوحد الأسلوب الموسيقى ، مسترسل الرويّ كجو الحديث الذي يشبه التسلسل القصصي . وهذا كله ملحوظ .
وفي بعض الفواصل يبدو ذلك جليّا مثل :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
. فلو أنك قلت : أفرأيتم اللات والعزّى ، ومناة الثالثة ، لاختلت القافية ، ولتأثر الإيقاع . وكذلك في قوله :
« أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ؟ تِلْكَ - إِذاً - قِسْمَةٌ ضِيزى »
فلو قلت : ألكم الذكر وله الأنثى ؟ تلك قسمة ضيزى ، لاختل الإيقاع المستقيم بكلمة « إذن » .
ولا يعني هذا أن كلمة « الأخرى » وكلمة « إذن » زائدتان لمجرد القافية أو الوزن ، فهما ضروريتان في السياق لنكت معنوية خاصة . وتلك ميزة فنية أخرى : أن تأتي اللفظة لتؤدي معنى السياق ، وتؤدي تناسبا في الإيقاع ، دون أن يطغى هذا على ذاك ، أو يخضع النظم للضرورات .
ملاحظة اتزان الإيقاع في الآيات والفواصل تبدو واضحة في كل موضع على نحو ما ذكرنا أو قريبا من هذه الدقة الكبرى .
ودليل ذلك أن يعدل في التعبير عن الصورة القياسية للكلمة إلى