مع الجو ويؤدي وظيفة أساسية في البيان « 1 » .
ولما كانت هذه الموسيقى القرآنية إشعاعا للنظم الخاص في كل موضع ، وتابعة لقصر الفواصل وطولها ، كما هي تابعة لانسجام الحروف في الكلمة المفردة ، ولانسجام الألفاظ في الفاصلة الواحدة . .
فإننا نؤثر أن نتحدث عن هذه الظواهر كلها مجتمعة .
جاء في القرآن الكريم :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ - وَما يَنْبَغِي لَهُ - إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
.
وجاء فيه حكاية عن كفار العرب :
« بَلِ افْتَراهُ . بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
.
وصدق القرآن الكريم ، فليس هذا النسق شعرا . ولكن العرب كذلك لم يكونوا مجانين ولا جاهلين بخصائص الشعر ، يوم قالوا عن هذا النسق العالي : إنه شعر !
لقد راع خيالهم بما فيه من تصوير بارع ؛ وسحر وجدانهم بما فيه من منطق ساحر ؛ وأخذ أسماعهم بما فيه من إيقاع جميل .
وتلك خصائص الشعر الأساسية ، إذا نحن أغفلنا القافية والتفاعيل .
على أن النسق القرآني قد جمع بين مزايا النثر والشعر جميعا .
فقد أعفي التعبير من قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة ؛ فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة . وأخذ في الوقت ذاته من الشعر الموسيقى الداخلية ، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل ؛ والتقفية المتقاربة التي تغني عن القوافي ،
هامش
( 1 ) تفضّل الموسيقى المبدع الأستاذ « محمد حسن الشجاعي » بمراجعة هذا الجزء الخاص بالموسيقى في القرآن . وكان له الفضل في ضبط بعض المصطلحات الفنية الموسيقية .