تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومن نماذج المقابلة تلك الصورة :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ : مَنْ راقٍ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ . فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
. وقد سار فيها على النسق الذي تحدثنا عنه آنفا ، فجعل الصورة الثانية هي الماضية التي انطوت وانطوت معها الدنيا ، والصورة الأولى هي الحاضرة التي يعانيها ولا يخلص منها . ليرى هذا الذي التفّت منه الساق بالساق من الهول والرعب ، أو من الداء والألم ، وبلغت روحه التراقي ، وتساءل من تساءل : ألا من راق يرقيه ويرفع عنه هذه الحال - كما يرقى المصروعون والممسوسون - وظنّ أنه مفارق أهله هؤلاء . . ليرى صورته هذه ويستحضر صورته الأخرى ، يوم أن كذّب وتولى وذهب إلى أهله يتمطّى . إنه سيستعرض الصورتين ، ولكن بعد فوات الأوان ، فلقد :
« الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ »
ولا وقت هناك ، فإن
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ »
. * * * وبعد ، فنحن نستطيع أن نغفل كل ما ذكرناه آنفا ، وما ذكره غيرنا من ألوان التناسق في القرآن ، لنرقى إلى ألوان أخرى من التناسق الفني ، لم نتعرض لها حتى الآن ؛ فتكون هذه الألوان الأخرى حسب الكتاب كله في التناسق والانسجام ! 1 - قلنا : إن في القرآن إيقاعا موسيقيا متعدد الأنواع ، يتناسق