تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - من ضياع شيء من القرآن بموت حملته ، فكان نقله لما كان مفرقا في الرقاع والصحف وجمعه في مصحف واحد ، فإن عثمان بن عفان قد انطلق من الخوف من اختلاف المسلمين على اتساع رقعة بلاد المسلمين وتعدد تلقيهم من الصحابة وبقاء المصاحف الفردية ، فكان جمعه للمسلمين على مصحف واحد أو على حرف واحد . ينقل السيوطي في الإتقان عن بعض مصادره : والفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان ، أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوا بلغاتهم على اتساع اللغات ، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر ، فرأى أن الحاجة قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة ، وقال الحارث المحاسبي : المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنما جعل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة ، عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات ، فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن ، فأما السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق . ويبدو السياق التاريخي لقصة الجمع هذه فيما يرويه البخاري عن صحابي جليل هو حذيفة بن اليمان أنه قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا