في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى الآفاق الإسلامية بمصاحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ، ويرجع ابن حجر ابتداء عمل هذه المجموعة في السنة الخامسة والعشرين للهجرة ، وإن كان ارتباط هذا الصنيع بغزو أرمينية جعل بعض الباحثين يتأخرون به إلى السنة الثلاثين ، وهي التي كان فيها الغزو ، وكان عملهم قائما على مصحف حفصة بعد الانتهاء من نسخ عدة نسخ من مصحف الإمام وهذه التسمية ترجع إلى خطبة عثمان في الناس : « أنتم عندي تختلفون وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما » وظلت صحف حفصة لديها حتى توفيت فأحرقها الخليفة الأموي مروان بن الحكم المتوفى سنة 65 ه .
أما عن العدد الذي نسخه عثمان من المصحف الإمام فاختلف حوله وأرجح الآراء أنها كانت سبع نسخ بعث بها إلى الأمصار ما عدا نسخة احتفظ بها في المدينة ، وأباح لمن يشاء من الصحابة أن ينسخ لنفسه من هذا المصحف الإمام نسخه ففعل عبد اللّه بن الزبير وكذلك أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة .
وكما رحب بعمل عثمان هذا أكثر الصحابة فقال علي بن أبي طالب :
« لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل في المصاحف إلا على ملأ منا » وقال أيضا : « لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل » .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 88
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٨٨