القرآن ، فقد ذكر البخاري عن السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم : « أسر إليّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي » .
أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه من كتبة الوحي بأن يكتبوا ما ينزل عليه من القرآن أولا بأول ، وأنه كان يرتب لهم الآيات التي تنزل عليه منجمة في مواضعها من السور ، فعن زيد بن ثابت أنه قال : كنا عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نؤلف « 1 » القرآن من الرقاع - أي : أنهم كانوا يرتبون السور والآيات المكتوبة في الرقاع بمقتضى إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم وبتوقيف منه - ويذكر السيوطي نقلا عن بعض مصادره أن ترتيب الآيات في السور توقيفي بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض المفسرين يفسر قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
بأنه قراءته على ترتيبه التوقيفي من غير تقديم ولا تأخير . . ويدل على قيام النبي صلى الله عليه وسلم بترتيب الآيات داخل السور ، أنه كان يقرأ سورا كثيرة كاملة بترتيب آياتها في الصلاة أو في خطبة الجمعة .
أما عن ترتيب السور فالراجح أنه بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يقرأ في صلاته أحيانا بسور مرتبة ، وهذا ما أوقفه عليه جبريل في معارضاته ، وإن قال بعض العلماء أنه باجتهاد الصحابة ويستدلون على ذلك باختلاف ترتيب مصاحف الصحابة ، فمصحف علي مرتب على حسب الترول ، ومصحف ابن مسعود وأبي مبدوءان بالبقرة فالنساء ثم آل عمران ، وإن كانت مصاحف فردية كتبها كل واحد منهم لنفسه ، وعلى حسب سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) ومعنى التأليف هنا الجمع ، أي يجمعونه .